أحمد بن أعثم الكوفي

315

الفتوح

والجزية بعد ذلك على من أقام على دين المجوسية . ثم دخل أبو موسى مدينة أصفهان بلا قتال ولا مناوشة كانت بينه وبين أهل أصفهان قبل ذلك بموضع يقال له ميدان ، فأقبل قبل الصلح . قال : وكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخبره بما فتح الله عز وجل على يديه من أصفهان وأنه مقيم بها ، فلما قرأ عمر كتاب أبي موسى قال : الحمد لله الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء ، لا معطي لما يمنع ولا مانع لما أعطى . قال : وبلغ أهل فارس أن العرب قد أخذت أصفهان وما يليها فاغتموا لذلك وهالهم أمر العرب جدا ، قال : ودعا يزدجرد برجل من أبناء ملوك العجم يقال له شهرك بن ماهك ، فقال : ويحك يا شهرك ! إني أرى هؤلاء العرب ما يطلبون أحدا غيري ، وذلك أني كلما رحلت إلى بلدة رحلوا في أثري ، غير أني رأيت من الرأي أرجع عن جميع أرض فارس وأصير إلى كرمان ( 1 ) ، ولكن انظر كيف تقاتل عن دينك وتناضل عن حرمك ودار ملكك ، قال : ثم رحل يزدجرد عن مدينة إصطخر ومضى حتى صار إلى كرمان ، فنزل في قصر ملك من ملوكها يقال له هزار مرد ، ولم يكن بكرمان أجل منه . ذكر فتح فارس ( 2 ) على يد أبي موسى الأشعري . قال : واجتمع أهل إصطخر ( 3 ) إلى رجل منهم يقال له الموبذان ، قال : وكان الموبذان هذا قاضي القضاة عند الأعاجم وهو الذي يقتدون برأيه وينتهون إلى أمره ، فقالوا : أيها الموبذان ! إنك قد علمت بأن نجم العرب قد طلع طلوع سعد ، قد غاب عنه النحس ، وذلك أنهم قد أخذوا جميع البلاد الذي كانت للفرس حتى وصلوا إلى أصفهان فأخذوها ، وهذا الفاذوسفان ابن ساسب صاحب أصبهان قد أقبل منهزما بين أيديهم ، وقد علمت يا موبذان أن إصطخر هي التاج ، فإن ذهبت منه ريشه لم

--> ( 1 ) كرمان : ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان . ( 2 ) فارس : ولاية واسعة وإقليم فسيح . فيها من أمهات المدن المشهورة غير قليل . وكورها المشهورة خمس أوسطها إصطخر . ( 3 ) قارن مع رواية الطبري 5 / 3 وابن الأثير 2 / 203 - 204 وفتوح البلدان ص 379 .